ابن أبي الحديد
151
شرح نهج البلاغة
( 34 ) الأصل : أشرف الغنى ، ترك المنى . * * * الشرح : قد سبق منا قول كثير في المنى ، ونذكر هاهنا ما لم نذكره هناك . سئل عبيد الله بن أبي بكر : أي شئ أدوم متاعا ؟ فقال : المنى . وقال بلال بن أبي بردة : ما يسرني بنصيبي من المنى حمر النعم . وكان يقال : الأماني للنفس كالرونق للبصر . ومن كلام بعض الحكماء الأماني تعمى أعين البصائر ، والحظ يأتي من لا يأتيه ، وربما كان الطمع وعاء حشوه المتالف ، وسائقا يدعو إلى الندامة ، وأشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها إحراقا ، ولا يدرك الغنى بالسلطان إلا نفس خائفة وجسم تعب ، ودين منكتم ، وإن كان البحر كدر الماء ، فهو بعيد الهواء .